محمد خليل المرادي

153

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

صادعا بالحقّ ، طارحا للتكلّف . لم تتعلّق نفسه بدرّ ولا صدف ، منزويا عن حكام السياسة ، مغتنما لأوقاته ، له حظّ وافر من قيام الليل لا يتركه ، وكان مقيما في المسجد الأقصى ليلا ونهارا ، وهو من الذين هم عن اللغو معرضون . وكانت وفاته في سنة أربع وخمسين ومائة وألف ، وقد جاوز السبعين . ودفن بمقبرة باب الرحمة « 1 » ، بقرب الصحابي سيّدنا شدّاد بن أوس الأنصاري رضي اللّه عنه . عبد المعطي بن معتوق « 2 » - 1174 ه عبد المعطي بن معتوق الحلبي البيري ، نسبة إلى بيرة الفرات ، الحنفي ، الصالح الورع . كان صاحب ثروة ، ثمّ قعد به حاله ، فاشتغل بالنسخ وتجويد الخط ، فكان له الخطّ الحسن . أخذ ذلك بدمشق عن الرجل الصالح الشيخ محمد العمري الدمشقي المشهور . وعاد لحلب وانتفع في الخطّ به الكثير ، وكان شكلا حسنا ، وله المنادمة العجيبة والمطارحة الغريبة ، مع الصلاح والتقوى والتخلّي للعبادة . وكان له في يديه ورجليه أصابع زائدة قطع بعضها ، وهذه الزيادة في الأصابع استمرّت في عقبه أيضا . وكان يكتب عن نفسه : الشهير بألتي برمق ، ومعناها بالعربية ست أصابع . وكانت له الحظوة عند الولاة ، فمن دونهم . توفّي رحمه اللّه تعالى ونفعنا به بداره الكائنة بمحلّة الجلّوم ، ثامن عشر ربيع الثاني يوم الأربعاء سنة أربع وسبعين ومائة وألف . ودفن خارج باب قنسرين في التربة التي فيها مزار الولي المشهور ، غفير حلب الشيخ عبد الرزّاق أبي نمير بعد ما صلي عليه بالجامع الأموي ، وكانت له جنازة حافلة وأصابها المطر الغزير . رحمه اللّه تعالى وإيّانا . آمين . السيّد عبد المعطي الدمشقي - 1118 ه السيد عبد المعطي الحنفي الدمشقي نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها . ولد بدمشق وظهر بها ، ودخل سلك العلماء والأفاضل ، ثم ارتحل إلى الروم ، ووصل إلى قسطنطينية ، ولازم من علمائها ، وللتدريس صار عازما . وتنقّل كجاري عاداتهم بدور

--> ( 1 ) في القدس ثلاث مقابر كبرى . أهمّها وأكبرها : أ - مقبرة ماملّا ، غربي المدينة القديمة مساحتها 168 دونما ، وفيها آثار إسلامية كثيرة ، ويسمّيها الناس اليوم مأمن اللّه . ب - مقبرة باب الرحمة : خلف سور الحرم الشرقي مباشرة ، وهي قديمة قدم الفتح الإسلامي للمدينة . ج - مقبرة الساهرة ، عند باب الساهرة ، على جبل الساهرة . ولمزيد من المعلومات انظر كتاب : أجدادنا في ثرى بيت المقدس . كامل العسلي 117 / 145 . ( 2 ) إعلام النبلاء 7 / 13 .